محمد بن جرير الطبري
500
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 61 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال نوح لقومه مجيبًا لهم : يا قوم ، لم آمركم بما أمرتكم به من إخلاص التوحيد لله ، وإفراده بالطاعة دون الأنداد والآلهة ، زوالا مني عن محجة الحقّ ، وضلالا لسبيل الصواب ، وما بي ما تظنون من الضلال ، ولكنّي رسول إليكم من رب العالمين بما أمرتكم به : من إفراده بالطاعة ، والإقرار له بالوحدانية ، والبراءة من الأنداد والآلهة . * * * القول في تأويل قوله : { أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن نبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه الذين كفروا بالله وكذبوه : " ولكني رسول من رب العالمين " ، أرسلني إليكم ، فأنا أبلغكم رسالات ربي ، وأنصح لكم في تحذيري إياكم عقابَ الله على كفركم به ، وتكذيبكم إياي ، وردّكم نصيحتي = " وأعلم من الله ما لا تعلمون " ، من أن عقابه لا يردُّ عن القوم المجرمين . * * *